الشيخ محمد الصادقي الطهراني
179
علي والحاكمون
لقدرته على عباده ، ولعدله في كلما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزائهم عليه مضاعفة الثواب تفضلًا منه وتوسعاً بما هو من المزيد أهله » . يخص الإمام عليه السلام الاستبداد بالحق باللَّه سبحانه وتعالى معللًا ذلك أنه عدل لا يجور ولا يخطئ في قضائه ، فلا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون ، فهو المطاع أطلاقاً لا يطيع أحداً من خلقه ، وليس لأحد من عباده عليه حق ، إلّاما جعله جزاءً لما عملوا من الطاعات فضلًا منه وحناناً ورحمةً ، ولو لم يفعل لم يكن عليه سؤال ، لحق الربوبية التي ليس معها حق لعباده عليه . فبؤساً وبعداً للملوك الطواغيت المستبدين بآرائهم الخاطئة الجائرة حيث لا يرون لأحد عليهم حقاً ولا سؤالًا ، ولا يرون لطاعة الشعوب لديهم جزاءً ولا شكوراً ، وإنما يرون الحق لُانفسهم إطلاقاً ، وليشكرهم من يأتمر بأوامرهم أنهم رأوه لذلك أهلًا ، دونما جزاءٍ . إن الإمام عليه السلام يكسر هذه الطواغيت ويركز أساس الحكم على أصل العبودية والعدل ، ويبرهن : أن الحكم ليس غاية في نفسه ، وإنما هو ذريعة له قيمته ما دامت غايته نبيلة ، فإذا اتخذت غاية فقد تدنّى إلى درك الجريمة وطلابه في عداد المجرمين . الحقوق المتقابلة بين الولات والشعوب : يذكر الإمام عليه السلام بعد تلكم القاعدة الكلية في تساوي الحقوق ، طرفاً من